نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
148
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : سمعت أبي رحمه اللّه تعالى قال : كان في زمن عيسى عليه الصلاة والسّلام رجل يسمى ملعونا من بخله ، فجاءه رجل ذات يوم يريد الغزو ، فقال يا ملعون أعطني شيئا من السلاح أستعين به في غزوي وتنجو به من النار ، فأعرض عنه ولم يعطه شيئا فرجع الرجل فندم الملعون فناداه فأعطاه سيفه ، فرجع الرجل واستقبله عيسى عليه السّلام مع عابد قد عبد اللّه سبعين سنة ، فقال له عيسى من أين جئتم بهذا السيف ؟ فقال أعطانيه الملعون ، ففرح عيسى بصدقته ، فكان الملعون قاعدا على بابه ، فلما مرّ به عيسى عليه السّلام مع العابد فقال الملعون في نفسه أقوم وأنظر إلى وجه عيسى وإلى وجه العابد ، فلما قام ونظر إليهما قال العابد أنا أفر وأعدو من هذا الملعون قبل أن يحرقني بناره ، فأوحى اللّه عز وجل إلى عيسى عليه السّلام أن قل لعبدي هذا المذنب إني قد غفرت له بصدقته بالسيف وبحبه إياك ، وقل للعابد إنه رفيقك في الجنة ، فقال العابد واللّه ما أريد الجنة معه ولا أريد رفيقا مثله ، فأوحى اللّه عز وجل إلى عيسى عليه السّلام أن قل لعبدي : إنك لم ترض بقضائي وحقرت عبدي فإني قد جعلتك ملعونا من أهل النار ، وبدلت منازلك في الجنة مع الذي له في النار ، وأعطيت منازلك في الجنة لعبدي ومنازله في النار لك . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن ملكا ينادي من أبواب السماء يقول من يقرض اليوم يجد غدا ، وملك آخر ينادي يا معشر بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه سئل فقيل يا رسول اللّه إذا خرجت من الدنيا فظهر الأرض خير لنا أم بطنها ؟ قال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم أسخياءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن استطعت أن تجعل كنزك حيث لا يأكله السوس ولا تناله اللصوص فافعل بالصدقة . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أدّى الزكاة وأقرى الضيف وأدّى الأمانة فقد وقي شحّ نفسه » يعني دفع البخل عن نفسه . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : عليك بالصدقة بما قلّ أو كثر فإن في الصدقة عشر خصال محمودة : خمسة في الدنيا وخمسة في الآخرة ، فأما الخمسة التي في الدنيا : فأوّلها تطهير المال كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا إن البيع يحضره اللغو والحلف والكذب فشوبوه بالصدقة » والثاني أن فيها تطهير البدن من الذنوب كما قال اللّه عز وجل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها والثالث أن فيها دفع البلاء والأمراض كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « داووا مرضاكم بالصدقة » والرابع أن فيها إدخال السرور على المساكين وأفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمنين ، والخامس أن فيها بركة في المال وسعة في الرزق كما قال اللّه تعالى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ . وأما الخمسة التي في الآخرة ، فأوّلها أن تكون الصدقة ظلا لصاحبها من شدة الحر ، والثاني أن فيها خفة الحساب ، والثالث أنها تثقل الميزان ، والرابع جواز على الصراط ، والخامس زيادة الدرجات في الجنة ، ولو لم يكن في الصدقة فضيلة سوى